السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
342
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
إلى عدم استبعاد الإجابة ولو كانت محالا إذ لا محال على اللّه ، وعلى الداعي أن يربط قلبه بالأسباب الظاهرة ، لأن اللّه يعطي بلا سبب ويمنع بلا سبب ، ومن السخف ما جرى على ألسنة الجهلة من قولهم قال اللّه ( وجعلنا لكل شيء سببا ) مع أن اللّه لم يقل هذا في كتابه ، فهو كذب على اللّه وإنما قال في سورة الكهف ( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) يعني ذا القرنين الآية 84 ، وترمي إلى أن اللّه تعالى إذا اختار أحدا من خلقه رفع قدره وحفظه وعمل على يده العجائب ، وان الاصطفاء مهما كان لنبي أو وليّ لا يسقط عنه التكليف كما يزعمه بعض الجهلة المتصرفة بل قد يزيد عليه من التكاليف الشرعية لتزداد رغبته وتعلو رتبته عند ربه ، إذ ليس أحد في غنى عن الكمال الأنبياء فمن دونهم ، كما ليس لأحد أن يستغني عن الإكثار من الطاعة . ثم طفق جل شأنه بعدد ما أنعم به على مريم فقال يا سيد الرسل اذكر لقومك « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ » كون منها ولدا بلا بعل « اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » أي معروف بهذه الجملة ، وأصل عيسى يشوع إذ لا سبن في اللغة العبرية ولهذا يسمون موسى موشى والمسيح مشيح ومعناه الصديق الذي تمس يده ذوي العاهات فتبرئهم . أما تسمية الدجال مسيحا لأنه ممسوح العين اليمنى كذاب يخرج آخر الزمان فينزل عيسى إذ ذاك من السماء فيقتله ، وكان السيد عيسى عليه السّلام في زمنه صديقا كاسمه ولا يزال « وَجِيهاً » ذا جاه سام ورفعة عالية وقدر كريم وسماة شريفة ووجاهة عالية « فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » ( 45 ) عند اللّه ، وفيها إشارة إلى رفعه إلى السماء كما سيأتي بعد عشر آيات ، ومن خصائصه أنه معظم عند ربه « وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ » قبل أو ان كلام مثله راجع الآية 20 من سورة مريم في ج 1 إذ تكلم ببراءة أمه مما رميت فيه وهو رضيع قريب عهد بالولادة « وَكَهْلًا » بإنذارهم وبشارتهم إذ يرسله اللّه بعد إكمال الثلاثين من عمره ، والكهل من اجتمعت قراه وكمل شبابه وتجاوز الثلاثين من عمره . قال ابن قتيبة أرسل عيسى لثلاثين من عمره ودعا الناس إلى اللّه ثلاثين شهرا أو ثلاث سنين على قول وهب بن منبه ، ثم رفع إلى السماء « وَمِنَ الصَّالِحِينَ » ( 46 ) كإبراهيم وبنيه